سميح دغيم

37

موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي

المنتهى الذي هو غاية حكمتها ، وإلى ما يوقف دون الغاية . واستعير لأحدهما عبارة المحبوب وللآخر عبارة المغضوب عليه ، وهما جميعا داخلان تحت القدرة والمشيّة ، إلّا أن لكل منهما حاجة غير الآخر توهم لفظا " المحبة والكراهة " عند اللغويين المقتنصين حقائق الأشياء من الألفاظ شيئا مجملا ، غير ما فهمه العارفون . ( كصج ، 56 ، 15 ) - تعلّق النفس بالبدن الأخروي ليس كتعلّقها بالبدن الدنيوي ، ومن عادة اللّه سبحانه أن يعبّر عن اختراعه لشيء بلا توسّط مادة جسمانية ب " الأمر " و " القول " ففي هذه الآية إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( يس : 82 ) إشعار بأنّ نشؤ الآخرة وعالم المعاد ليس من لواحق المواد وعوارض استعداد الأجساد ، بل تكوّنها من عالم الأمر بحسب إرادة اللّه المبدع الجوّاد بلا توسّط الأمزجة الحاصلة بالامتزاج والاعتدال ، المتوسّط بين أطراف التضادّ ، الموجب للمشابهة بالسبع الشداد ، الخالية بالكلّية عن الكيفيّات المحسوسة القابلة للاشتداد الموجبة للتفاسد والإفساد . والنفس في هذا العالم تنشأ من البدن كنشؤ الشعلة من الفتيلة بتوسّط روح هي كالدخان ، وفي الآخرة ينشاء البدن من النفس بحسب النيّات والاعتقادات فبين الوجودين تعاكس في النشأتين . ( تفسق ( 4 ) ، 400 ، 13 ) اختلاف - أمّا تعدّد الأشخاص لنوع واحد فلا يحصل إلّا باختلاف القابل أو باختلاف استعداده ، لأنّ الفاعل متساوي النسبة إلى جزئيات واحد نوعي ، والماهيّة متّفقة في الجميع ، ولازم النوع كذلك ، فما به الاختلاف لا بدّ وأن يكون من العوارض اللاحقة للنوع ، الممكنة الحدوث والزوال ، وكل ما هو كذلك فعروضه يفتقر إلى المادة ، كما بيّن في مقامه . وبالجملة ، الفاعل بجهة واحدة يجوز أن يفعل أعدادا كثيرة من نوع واحد لاختلاف القوابل ، ويجوز أن يفعل أنواعا مختلفة أيضا لاختلاف القوابل كما عند المشائين . واعتبر بشعاع الشمس الواقع على الزجاجات المختلفة اللون . ( مبع ، 191 ، 2 ) اختلاف أفراد الإنسان - اعلم أنّ اختلاف أفراد الإنسان بحسب هذه النشأة اختلاف بالعوارض ، وبحسب النشأة الأخروية اختلاف بالذاتيات . . . واعلم أن الحكمة مقتضية لاختلاف الناس في هذه النشأة ، وذلك لأنّ الإنسان لمّا كان غير مكفي بتفرّده لأن يعيش ، حتى لو أن إنسانا حصل وحده لامتنع أو تعذّر بقاؤه أدنى مدّة ، فإن أول ما يحتاج إليه ما يغذوه وما يواريه ، وليس يجد ما يغذوه مطبوخا ، ولا ما يواريه مصنوعا ، كما يكون لكثير من الحيوانات بل هو مضطرّ إلى إصلاحهما ، وإصلاح شيء منهما يحوجه إلى آلات غير مفروغ عنها ، والإنسان الواحد لا توصل له إلى إعداد جميع ما يحتاج لتعيش به المعيشة الحميدة ، فلم يكن بدّ للناس ممن يشارك